أحمد بن يحيى العمري

136

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وليا جاهلا « 1 » . صحب أبا عبد الله الجلاء ، وأصحاب ذي النون المصري . وهو من أفتى المشايخ . ردّ على من تكلم في تقدّم « 2 » الأرواح والشواهد . مات سنة عشرين وثلاثمائة . « 3 » قال رضي الله عنه : " كما فرض الله على الأنبياء - عليهم السلام - إظهار الآيات والمعجزات ، كذلك فرض على الأولياء كتمان الكرامات ، حتى لا يفتتن الخلق بها . " « 4 » وقال : " خواص خصال العارفين أربعة أشياء : السياسة ، والرياضة ، والحراسة ، والرعاية . فالسياسة ، والرياضة : ظاهران ؛ والحراسة ، والرعاية : باطنان . فبالسياسة يصل العبد إلى التطهير . وبالرياضة : يصل إلى التحقيق . والسياسة : حفظ النفس ، ومعرفتها . والرياضة : مخالفة النفس ومعاداتها . والحراسة : معاينة برّ الله في الضمائر ، والرعاية : مراعاة حقوق المولى بالسرائر . وميراث السياسة : القيام على الوفاء بالعبودية . وميراث الرياضة : الرضا عند الحكم . وميراث الحراسة : الصفوة والمشاهدة ، وميراث الرعاية : المحبة والهيبة . ثم الوفاء متصل بالصفاء ، والرضا متصل بالمحبة ، علمه من علمه ، وجهله من جهله . " « 5 »

--> ( 1 ) روي في بعض الآثار : " ما اتخذ الله من ولي جاهل ولو اتخذه لعلّمه " قال في المقاصد : لم أقف عليه مرفوعا . قال ابن حجر في فتاواه : " معنى قولهم إن الله تعالى يفيض على أوليائه الذين انتقوا الأحكام الظاهرة والأعمال الخالصة من مواقع الإلهام ، والتوفيق ، والأحوال ، والتحقيق ما يفرقون به على من عداهم ، فمن ثبتت له الولاية ثبتت له تلك العلوم والمعارف ، فما اتخذ الله وليا جاهلا بذلك ، ولو فرض أنه اتخذه أي أهّله إلى أن يصير من وليائه لعلّمه ، أي : لألهمه من المعارف ما يلحقه به غيره . فالمراد الجاهل بالعلوم الوهبية ، والأحوال الخفية ، لا الجاهل بمبادئ العلوم الظاهرة مما يجب تعلمه ، فإن هذا لا يكون وليا ، ولا يراد للولاية ما دام جهله بذلك ، انتهى ، والله أعلم . انظر : كشف الخفاء للعجلوني 2 / 180 و 181 . ( 2 ) أي : قدم الأرواح . ( 3 ) طبقات الصوفية للسلمي 277 . ( 4 ) طبقات الصوفية للسلمي 277 / 1 ، وحلية الأولياء 10 / 346 - 347 . ( 5 ) طبقات الصوفية للسلمي 277 - 278 / 2 .